نزيه حماد
133
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
والتدليس في البيع : أن يكون بالسلعة عيب باطن ، فلا يخبر البائع المشتري لها بذلك العيب الباطن ، ويكتمه إياه . قال الأزهري : والتدليس مأخوذ من الدّلسة ، وهي الظلمة ، فإذا كتم البائع العيب ، ولم يخبر به ، فقد دلّس . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للكلمة عن مدلولها اللغوي . قال ابن قدامة : معنى دلّس العيب ؛ أي كتمه عن المشتري مع علمه به ، أو غطّاه عنه بما يوهم المشتري عدمه ، من الدّلس ، وهو الظلمة . فكأنّ البائع بستر العيب وكتمانه جعله في ظلمة ، فخفي عن المشتري ، فلم يره ، ولم يعلم به . وقد وسّع الحنابلة مفهوم التدليس ، فجعلوه شاملا لكل إيهام يقوم به البائع في أوصاف المبيع لاستدرار زيادة في ثمنه من المشتري . وعلى ذلك جاء في ( م 210 ) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد : « التدليس : فعل ما يتوهّم به المشتري أنّ في المبيع صفة توجب زيادة الثمن أو كتمان العيب » . وقال في « المطلع » : « التدليس المثبت للخيار ضربان ؛ أحدهما : كتمان العيب . والثاني : تدليس يزيد به الثمن ، وإن لم يكن عيبا ، كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها ونحو ذلك » . * ( المصباح 1 / 236 ، المطلع ص 236 ، الزاهر ص 209 ، طلبة الطلبة ص 47 ، التعريفات الفقهية ص 225 ، التوقيف ص 167 ، تكملة المجموع للسبكي 12 / 15 ، المغني 4 / 167 ، الكافي لابن عبد البر 2 / 711 ) . * تراجع التّراجع لغة : تفاعل ، وهو يعني التّرادّ ، من رجّع الشيء والمال ؛ أي ردّه وأعاده . وفي الاصطلاح الشرعي : جاء في حديث الزكاة ، الذي رواه البخاري : « وما كان من خليطين ، فإنهما يتراجعان بينهما بالسّويّة » . قال الخطابي : « معناه أن يكون بين رجلين أربعون شاة مثلا ، لكلّ واحد منهما عشرون ، وقد عرف كلّ واحد منهما عين ماله ، فيأخذ المصدّق من نصيب أحدهما شاة ، فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاته » . وهذه تسمى « خلطة الجوار » . وقال ابن الأثير : الخليط : المخالط . والمراد به الشريك الذي يخلط ماله بمال شريكه . والتراجع بينهما : هو أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة ، وللآخر ثلاثون بقرة ، ومالهما مختلط ، فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنّة ، وعن الثلاثين تبيعا ، فيرجع باذل المسنّة بثلاثة أسباعها على شريكه ، وباذل التّبيع بأربعة أسباعه على شريكه ، لأنّ كلّ واحد من